العلامة الحلي
306
منتهى المطلب ( ط . ج )
كثير . ولأن ذلك لا يبطل صلاة الجنازة ، فكذا غيرها . احتج الشيخ بإجماع الفرقة على البطلان « 1 » ، وبأن شغل الذمة بالصلاة متيقن ، ومع الصلاة إلى جانب المرأة لا يحصل يقين البراءة ، وبرواية أبي بصير وقد تقدمت . وبما رواه عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، انه سئل عن الرجل [ يستقيم ] « 2 » له أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي ؟ قال : « لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع ، وإن كانت عن يمينه أو يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك ، فإن كانت تصلي خلفه فلا بأس ، وإن كانت تصيب ثوبه ، وإن كانت المرأة قاعدة أو نائمة أو قائمة في غير صلاة فلا بأس حيث كانت » « 3 » . وبما رواه الجمهور ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : ( أخرهن من حيث أخرهن الله ) فأمر بتأخيرهن ، فمن خالف ذلك وجب أن يبطل صلاته ، وبهذا احتج أبو حنيفة « 4 » . وبأنه أخطأ الموقف ، إذ موقفه متقدم على موقفها فتبطل صلاته ، كما لو أخطأ الموقف في الإمام فصلى قدام إمامه . والجواب عن الأول : منع الإجماع مع وجود الخلاف . وعن الثاني : ان البراءة المتيقنة إنما تكون بفعل ما أمر به قطعا من الأركان والأفعال الواجبة ، ونحن نقول بحصولها منه . وعن الثالث : ان رواية أبي بصير مع سلامة سندها لا تدل على التحريم . وأيضا : فإنه قدر فيها البعد بينهما بشبر أو ذراع ، والشيخ لا يقول به . وعن الرابع : بضعف سندها ، فإن رواتها فطحية . وأيضا : فنحملها على الكراهية
--> « 1 » الخلاف 1 : 210 مسألة 10 . « 2 » أضفناه من المصدر . « 3 » التهذيب 2 : 231 حديث 911 ، الاستبصار 1 : 399 حديث 1526 ، الوسائل 3 : 430 الباب 7 من أبواب مكان المصلي ، حديث 1 . « 4 » المبسوط للسرخسي 1 : 184 ، شرح فتح القدير 1 : 313 .